شيخ محمد قوام الوشنوي

184

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الأوّل ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس بأنه الكحل والخاتم ، والثاني ما رواه ضحّاك عنه بأنّه قال الظاهر منها الكحل والخدّان ، والثالث ما رواه ابن جريح عنه بأنّه قال إلّا ما ظهر منها الخاتم والمسكة ( والمسكة هي القلب والسواد ) والرابع ما رواه مجاهد وعطاء عن ابن عباس في قوله تعالى إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قال : ما كان في الوجه والكفّ الخضاب والكحل وهذا القول ربما يوافق القول الثاني المنقول عن ابن عباس ، والخامس ما رواه حسن البصري عن ابن عباس بأنّه الوجه فقط ، والسادس ما رواه سعيد بن جبير وعطاء والضحاك والأوزاعي عن ابن عباس بأنّه قال الوجه والكفان والخاتم ، وروي عنه أيضا أقوال أخر تركناها لرجوعها إلى ما سبق منه . فظهر بما قدّمناه عنه عدم جواز التمسك بقوله في تفسير الآية . ولقائل أن يقول : انّ ما روي عن ابن عباس مع اختلافه هو تفسير لمصاديق الزينة الظاهرة ، فكيف لا يمكن التمسك به ؟ قلنا : أوّلا بأنّه معارض بما روي عن ابن مسعود وعائشة وابن عطيّة ، وثانيا انّ ما روي عنه سوى القول الثالث يمكن أن يكون من قبيل ذكر المصاديق ، لكنّ الثالث منها فغاية دلالته استثناء الكفين فقط ، فكيف يمكن الالتزام بقوله وانّه فسّر الآية بالوجه والكفّين ، خصوصا مع احتمال أن يكون ما روي عنه من تفسير ما ظهر منها بما ذكر انّه فسّر الزينة التي نهين عن ابدائها للأجانب كما قال ابن كثير في تفسيره ، وهو قوله : وعن ابن عباس قال : وجهها وكفّيها والخاتم . وروى عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وابن الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم ذلك . ثم قال : وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن ابدائها . . . الخ . فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . وثالثا مع الإغماض عمّا يرد عليه ، فلا ريب في رجحان ما اختاره ابن مسعود ، لأنّه أعلم أصحاب النبي ( ص ) بالقرآن ، وانّه قرأ القرآن كلّه أو أكثره على النبي ( ص ) ، وانّ بعض الصحابة يعدّه وأمّه من أهل بيت النبي لكثرة دخوله مع أمّه في بيت النبي ، وانّه قال : استقرؤا القرآن من أربعة ، فبدأ به ثم ذكر الآخرين . وانّه قال ( ص ) : من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما